المرأة

لماذا يتحرش الرجل الغربي بالنساء في العمل رغم ثقافة الانفتاح؟

يعيش المجتمع الغربي حالة من الحرية والانفتاح الثقافي الذي يسمح للرجال والنساء بالتعرف غير المقيد، ولكن على الرغم من ذلك هناك حالات تحرش كثيرة تتعرض لها النساء في العمل والشارع من قبل الرجال الذين لديهم خيارات بديلة للتعبير عن الرغبة في المرأة دون التحرش بها، وخلال السنوات القليلة الماضية انتشرت العديد من القضايا ضد سياسين بارزين حول العالم تتهمهم بالتحرش.. فلماذا يقومون بفعل ذلك وما الذي يشعرون به بعد الانتهاء من الأمر؟

- نوع من التشويق المريض

تقول الطبيبة النفسية اندريه جاك، في حديثها لمجلة " Theatlantic" الأمريكية حول دوافع الرجل للتحرش بالمرأة، إن الرجال يحبون تعريض أنفسهم للخطر ويشعرون بالمتعة عندما يحدث ذلك، موضحة أن هناك دراسات أكدت أن التحرش بالنسبة للرجل عبارة عن أمر مشوق.

وأشار إلى أنه في علم النفس الذكوري يسمى فرض الرجل نفسه على المرأة جنسيًا دون إذنها "تشويق مريض"، وهذا يكثر حدوثه في ساحات العمل حتى لو كان الرجل يملك حرية قضاء وقت ممتع مع أي امرأة يرغب فيها فأنه أحيانًا يجد المتعة في التحرش الذي يضعه أمام المخاطر.

- فرض النفوذ والقوة على المرأة الضعيفة

أما الدكتور جون بيرن، أستاذ علم النفس بجامعة ولاية كاليفورنيا للفنون التطبيقية، فقال إن التحرش الجنسي داخل العمل ليس ظاهرة جديدة على المجتمعات الغربية ولكن نسبته زادت في الآونة الأخيرة وخاصةً من قبل الرجال الأقوياء الذين لهم مستوى رفيع في العمل، وتكون رغبة الرجل هنا هى فرض قوته على المرأة الضعيفة ليهيمن عليها حتى يشعر بأنه مسيطر وذو نفوذ وهذا أحيانًا يكون مرض نفسي سببه تعرض الرجل للتخويف أو العنف على يد امرأة في الصغر، فيثبت أنه قوي ويحاول قهر المرأة التي أمامه من خلال التحرش الجنسي حينما يصبح رجل.

وأوضح أن هناك رجال يفعلون ذلك لإعجابهم بالمرأة ولكن لا يملكون مساحة من الحرية للتقرب منها أو أوضاع الحياة غير مناسبة، فيكون الحل هو التحرش بثقة؛ حيث أن أغلب النساء يلجأن إلى الصمت خوفًا من فقدان الوظيفة.

- الميل إلى القسوة والسيطرة

وعلق عالم النفس الإكلينيكي، ديفيد لي، على تحرش الرجل بالمرأة أيًا كان مستواه الاجتماعي والمهني، في حديثه لموقع " CNBC"، موضحًا أن الرجال أحيانًا يمليون لأن ينخرطوا في سلوك القسوة والسيطرة وهذا من خلال التحرش بالموظفات أو بالنساء بشكل عام، وهذا السلوك يرتبط بإساءة استخدام السلطة.

وقال إن بعض الرجال يستخدمون السلطة بشكل خاطئ لإخضاع النساء تحت قوتهم، وهذا يكون أحيانًا نابع من المرور بطفولة سيئة أو المعاناة من حالة نفسية بسبب مواقف جنسية شاهدها الرجل أثناء طفولته بين والديه على سبيل المثال أو رؤية مثله الأعلى يفعل ذلك.

- أدوية لمنع نشاط الهرمونات الجنسية

وأشار عالم النفس الإكلينيكي بن مايكلز، إلى أن علاج الرجل من هذا الأمر سهل ويتم عبر العلاج السلوكي المعرفي الذي يحدد العوامل التي تدفع الرجل لفعل ذلك وإيجاد حلول لعلاجها سواء بالأدوية التي تمنع زيادة نشاط الهرمونات الجنسية أو بالعلاج النفسي الذي يتم عبر التحدث مع المريض- وفقًا لـ" Psychology Today".

- خصائص المتحرش الجنسي

وأضاف أن البحث في عقلية المتحرش في الدول الغربية ليس مكتمل الأركان حتى هذه اللحظة ولكن هناك بعض الخصائص التي يتشابه فيها الرجال، مثل الاستحقاق وهو أن الرجل يتحدث مع نفسه في صمت ويشجع نفسه على مضايقة الموظفات ويبعد عن تفكيره الآثار السلبية لفعل ذلك ويكون هدفه هنا الوصول فقط إلى رغبته الجنسية، وهذا يحدث حينما يكون الرجل صاحب سلطة أو مسؤول عن العمل.

وعن الصفة الثانية، فهي النرجسية، وتعني أن الرجل لديه اضطراب الشخصية النرجسية وهو حالة عقلية يشعر فيها الإنسان بأهميته وأنه بحاجة ماسة إلى الاهتمام المفرط ويستمتع بفرط سيطرته على الضعيف ولا يجد أمامه إلا المرأة ليكشف أمامها شخصيته النرجسية، أما الصفة الثالثة وهي المبادئ الأخلاقية، حيث أن التحرش يرتبط بالأخلاق والأقوى هو الذي يظهر في سلوكه.

- آثار التحرش على حياة الموظفات

وقالت لنانينا أنجيوني، محامية العمل والعمالة التي عملت في قضايا التحرش الجنسي، إن التحرش الذي تتعرض له بعض النساء في العمل يكون له تأثير سلبي على حياتهن، حيث يمرون بحالة من نوبات البكاء والتوتر وتساقط الشعر ونقص أو زيادة الوزن والأرق والقلق وأحيانًا نوبات هلع تصل إلى الانتحار، مطالبة بمحاسبة كل رجل يفعل ذلك بالمرأة وتطبيق عقوبة قاسية عليه- وفقًا لـ"" Psychology today.

- نسبة تحرش الرجل بالنساء في الغرب

وفي تقرير حديث لهيئة الأمم المتحدة، فإن 40% من النساء تعرضن للتحرش الجسدي في الشوارع، و35% تعرضن للأمر ذاته في حياتهن بشكل عام، وكانت الدنمارك من أعلى الدول الأوروبية في التحرش، حيث بلغ فيه 52%.

- دوافع خفية للتحرش

وحسبما ذكر موقع " hrlibrary.umn"، فإن تحرش الرجل بالموظفات يكون أحيانًا بدافع غير الشهوة وفرض القوة ويكون السبب الأساسي هو إجبار المرأة على ترك الوظيفة دون الحصول على حقوقها.

وفي كتاب "رد فعل عنيف: الحرب غير المعلنة ضد النساء الأمريكات"، أوضحت المؤلفة سوزان فالودي، أن رد فعل الرجل الجنسي تجاه النساء في العمل نابع من اعتقاد الرجل بأنه صاحب سلطة في المجتمع، وفهم الذكورة أحيانًا بشكل خاطئ.

- استغلال الترقيات والأجور

وأشارت إلى أن صمت النساء عن المضايقات الجنسية بدافع الحاجة إلى المال في فترة الستينات والسبعينيات وتحملها ما يفعله بعض الرجل ساعد في انتشار هذه الظاهرة بين الذكور؛ لتأكدهم أن النساء لا يملكون إلا التحمل والصمت في سبيل الاستمرار في العمل، ولم تختفي مضايقات الرجل للمرأة بعد انتهاء هذه الفترة لاستمرار حاجات المرأة إلى العمل، حيث أنه حتى عام 1997 كان تدفق النساء في الأعمال الحكومية والخاصة متزايد، وسجل الاتحاد الأمريكي للعمل أن اثنتان من بين كل خمس نساء عاملات كن هن الوحيدات المعيلات لأسرهن.

وأوضحت أنه لأن أكثر الأعمال كان يرأسها رجال، تعرضت بعض النساء إلى التمييز الصريح والخضوع لرغبات الرجل في مقابل الحصول على ترقيات وأجور جيدة، مشيرة إلى أنه على الرغم من تغيير المجتمع الغربي وحدوث انتعاش اقتصادي وحصول المرأة على مكانة جيدة وحقوق إلا أن بعض الرجال ما زالوا يمارسون التحرش الجنسي في العمل.

المصدر
بوابة الشروق

قد تقرأ أيضا