أخبار عالمية

لماذا لم توقف اسقالة «عبد المهدي» الاحتجاجات العراقية؟

نشرت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية، تقريرًا بشأن عدم انتهاء الاحتجاجات العراقية فور رحيل عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي.

وحقق المحتجون العراقيون أول نجاح لهم بإرغام "عبد المهدي" على الاسقالة، بعد مقتل 45 متظاهرًا سلميًا على يد قوات الأمن العراقية في يوم واحد، وحلت الألعاب النارية والاحتفالات محل إطلاق النيرات بميدان التحرير في بغداد، والذي كان مركز المظاهرات مطلع أكتوبر الماضي.

وجاء الإعلان عن تنحي رئيس الوزراء بعد 36 ساعة من تحول قوات الأمن من قتل المتظاهرين بشكل فردي إلى مذابح على نظاق واسع، وقتلوا ما لا يقل عن 50 شخصًا بجسر مدينة الناصرية جنوبي البلاد، ما أدى إلى ارتفاع أعداد القتلى لـ408 أشخاص، فضلًا عن الآف الجرحى منذ مطلع أكتوبر الماضي.

وأفادت الصحيفة البريطانية، أن وسائل الإعلام العالمية تتجاهل ما يحدث في العراق مقارنة باهتمامها البالغ بما يحدث في هونج كونج، على الرغم من مقتل متظاهر واحد فقط وموت آخر عن طريق الخطأ منذ بداية الاحتجاجات قبل 6 أشهر، مقارنة بالقيود الصارمة التي فرضتها الحكومة وعمليات القمع الوحشية وغير المسبوقة بالعراق.

وأضافت أن العالم قد اعتاد على قتل العراقيين بأعداد كبيرة، سواء كان ذلك من قبل تنظيم داعش الإرهابي أو سلاح الجو الأمريكي أو نظام صدام حسين.

وأشارت "ذي إندبندنت" إلى أن رحيل عادل عبد المهدي لا يتعدى كونه نصرًا رمزيًا للاحتجاجات، وذلك لأنه أثبت كونه زعيمًا غير فعال، فالعديد من الناس قُتلوا لقمع الانتفاضة الجماعية للطائفة الشيعية، مضيفة أنه من المرجح أن تكون النخبة الحاكمة بالكامل فاسدة إلى الحد الذي يجعلها عازمة على التمسك بالسلطة وإعاقة الإصلاحات الجذرية التي يطالب بها المحتجين.

وأكد التقرير، أن العنف الذي شهدته الاحتجاجات لن يؤثر على العراقيين فحسب، بل بإمكانه إعادة تشكيل سياسة الشرق الأوسط، والتي اتسمت بقيادة إيران للمجتمعات الشيعية بالمنطقة منذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وهو الأمر الذي ساعد إيران على الصمود في وجه سياسة العقوبات التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية.

وذكرت "ذي إندبندنت"، أهمية التحالف بين العراق وإيران، أبرزها أن ثلثي سكان العراق البالغ عددهم 38 مليون نسمة من الشيعة، فضلًا عن أن طول الحدود بينهما يبلغ 900 ميل، وتوطدت العلاقات بين البلدين عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وهيمنة الشيعة على الحكومة العراقية.

وتطرق التقرير إلى اختلاف شيعة العراق عن الشيعة الإيرانيين، على الرغم من أن الأولى تنظر للثانية باعتبارها حليفًا أساسيًا في الصراع مع تنظيم داعش الإرهابي، فضلًا عن وجود أقدس الأضرحة الشيعية بمدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، التي يتدفق إليها الملايين من الحجاج الإيرانيين كل عام.

وتابعت الصحيفة البريطانية، أن الائتلاف الشيعي الذي تقوده إيران انقسم إلى حد كبير عقب سقوط أفراد موالين لإيران من الأجهزة الأمنية العراقية والجماعات الشيعية  شبه العسكرية الشيعية، نتيجة للاحتجاجات المنددة بالافتقار إلى الوظائف، والخدمات الاجتماعية غير الكافية، والفساد المستشري من جانب النخبة الحاكمة في العراق، والتي كانت مجرد احتجاجات ضيقة النطاتق في البداية، ولكن حملات القمع التي انتهجتها السلطات العراقية اكسبت الأمر زخمًا واسعًا.

وأعلنت "ذي إندبندنت"، أن إيران كان لها دور كبير في التخطيط لحملات القمع بالعراق، وقال الجنرال قاسم سليماني، رئيس فليق القدس، الذراع الأجنبية للحرس الثوري الإيراني، أن الاحتجاجات كانت جزءًا من مخطط أجنبي وأن  القمع أفضل طريقة للتعامل معها، مؤكدة أن القمع العنيف الفاشل للتظاهرات حول تعبيرات السخط المحدودة إلى ثورات مفتوحة، وأصبح المتظاهرون مناهضون لإيران بشكل كبير.

واستطرد التقرير أن الدور الإيراني في قمع الاحتجاجات العراقية، خلال الأسابيع الثمانية الماضية، بداية تغير هائل في الأوضاع السياسية بالشرق الأوسط، وأن التحالف الشيعي الذي تقوده إيران وتعد العراق أهم ركائزه  قد ينكسر على نحو لا رجعة فيه.

وأكدت الصحيفة، أن رحيل عادل عبد المهدي لن يؤدي لنزع فتيل الاحتجاجات، وقد تعجز الدولة العراقية عن إعادة إصلاح نفسها، وأن نهج الحكومة الخاص بالقضاء على المعارضة أو اعتقال المحتجين قد أثبت فشله حتى الآن؛ لأن المحتجين أظهروا تصميمًا بطوليًا على الاستمرار في التظاهر.

وأشار التقرير إلى أن قمع التظاهرات لن يكون في مصلحة الحكومة، لأنه قد يبرر استخدام القوة من قِبل المتظاهرين، وذلك لأن حالة ضبط النفس هذه لن تدوم إلى الأبد، مؤكدة على وقوع العديد من الوفيات نتيجة زرع الكراهية في نفوس عدد من العراقيين.

المصدر
اليوم الجديد

قد تقرأ أيضا